حوارات

حوار الصحافة مع الإعلامي المميز سامي قاسمي: أفتخر بانتمائي لصرح سكاي نيوز عربية. كورونا سيغير الكثير من المفاهيم والممارسات الصحفية

الوجه الإعلامي البارز سامي قاسمي يعمل حاليا لدى قناة سكاي نيوز عربية. كان مولعا بسحر الإذاعة عشقه الأول فبعد تخرجه من جامعة الجزائر اين تحصل على شهادة ليسانس في الاعلام عام 2005، التحق بإذاعة متيجة ثم توجه الى القناة الأولى والتي قدم فيها العديد من البرامج عبر اثيرها على غرار صباح الخير يا جزائر والبرنامج الترفيهي *الفارس*.
كما اشتهر لدى المستمعين ببرنامج *رومانسيات* ومع إعادة بعث مشروع إذاعة الجزائر الدولية بأربع لغات الى الواجهة ‘كان من طاقمها المؤسس. اما في التلفزيون فقد انضم سامي بسكاي نيوز عربية قبل انطلاقها في 6 ماي 2012 وتدرج فيها صحفيا ومنتجا للأخبار ومراسلا من دمشق اثناء تدشين القناة مع بداية الازمة السورية قبل ان يصبح مذيعا للأخبار ولبرامجها السياسية. وقبلها عمل الصحفي قاسمي محررا ومراسلا للأخبار السياسية والرياضية بقناة العربية ما بين 2010-2012.
كما عمل مذيعا في قناة *دي ام تيفي* بين عامي 2008-2010 وعرف ببرنامجي *ذاع صيته* و *دوحة الفكر والثقافة*. وفي مجال الصحافة المكتوبة خاض سامي التجربة على غرار الجزائر نيوز والشروق اليومي كما انه يكتب بشكل غير منتظم مقالات راي في عدة صحف ومواقع الكترونية.

موقع دي زاد بيبول كان له شرف استضافة الإعلامي سامي قاسمي بمناسبة اليوم العالمي للصحافة والذي يصادف الثالث ماي من كل سنة، كذلك بمناسبة الذكرى الثامنة لتأسيس قناة سكاي نيوز عربية، اين خص موقعنا بهذا الحوار الجميل والمثمر حول محطات هامة في مشواره الإعلامي وتفاصيل عن تحديات الاعلام لمواجهة جائحة كورونا العالمية. تابعونا فضلا.

دي زاد بيبول: من خلال قراءتي لسيرتك الإعلامية أدركت أنك من المولعين بالإذاعة. فما سر هذا الحب.

سامي قاسمي: في اخر مقال لي، وصفت الإذاعة بانها ام المدارس نعم انا مسكون بشيء اسمه الإذاعة. كل شيء فيها له وقع خاص، اثيرها ساحر، ميكروفونها اسر، جمهورها الأقرب على الاطلاق، قد أكون محظوظا لأنني نقلت فؤادي في أكثر من وسيلة إعلامية، لكن حنيني بقي لأول منزل ‘كما وصف الشاعر الكبير أبو تمام. الإذاعة قريبة للروح والوجدان –يضيف سامي-يكفي ان تهمس امام الميكروفون لتجمع حولك اذانا عاشقة كثيرة,اكاد اجزم بان كل من عمل بالإذاعة يتقاسم معي الشعور نفسه.

دي زاد بيبول: في مقال لك ذكرت ان مؤسسة الإذاعة الجزائرية كان لها الفضل في صقل موهبتك الإعلامية، كيف.

سامي قاسمي: سأبقى مدينا للإذاعة، التي شرعت أبوابها واحتضنتني، فيها استطعت ان أصقل موهبتي الصوتية، وأهذب لغتي، واعزز ثقافتي ومعارفي المهنية، حيث قدمت فيها البرامج الترفيهية والثقافية قبل ان اخوض تجربة العمل الاخباري مع تأسيس الإذاعة الدولية، التي كانت محطة فاصلة في مسيرتي المهنية قبل الانطلاق الى الفضاء الإعلامي عربيا.

دي زاد بيبول: يقال ان الصحافة مهنة المتاعب، فما الصعوبات التي واجهتك خلال مسيرتك المهنية.

سامي قاسمي: في العمل الإعلامي والصحفي، دائما ما تصادفك الصعوبات والمتاعب، خصوصا عندما تقوم بتغطيات ميدانية وتحديدا وسط الاحتجاجات والمظاهرات. وهنا تقفز الى ذاكرتي بعض المواقف التي حدثت معي، اثناء تغطيتي للحراك الشعبي في الجزائر وقبل استقالة بوتفليقة، كان الشارع حينها يغلي ومتشنجا، ويضمر عداء كبيرا لمؤسسات صحفية محلية معروفة بولائها للنظام ومناوئة للحراك. لقد كانت الثقة مفقودة بوسائل الاعلام ولك ان تتخيلي الظروف المعادية في مثل هذه الأجواء، والبعض ممن كانوا يمرون بجانبنا، يحققون معنا ويعنفوننا، ان كنا ننتمي لهذه المؤسسة او تلك ‘ لم نسلم ابدا من الضغط النفسي لأنك ستسمع في أوقات كهذه الى كلمات غير محببة , هذا إذا لم تتعرض للأذى الجسدي.

دي زاد بيبول: كيف تنظر الى بعض زملاء المهنة الذين يحرقون المراحل ويقفزون الى الواجهة فجأة.

سامي قاسمي: لا أستطيع ان احكم على غيري، فلكل شخص تجربته الخاصة، لكن ثمة قاعدة معروفة في الحياة بشكل عام، من يستعجل الوصول يسقط سريعا. انا مع فكرة ان يمارس الصحفي جميع الوظائف الصحفية، لذلك أحزن كثيرا على بعض الزملاء الذين يتبرمون من تحرير الاخبار وكتابة التقارير والنزول الى الميدان، الخلاصة في كل ذلك، انه من دون ان تؤسس نفسك صحفيا من القاعدة، فانت تبني بيتا من ورق , يستحيل ان يصمد مع اول هبة ريح.

دي زاد بيبول: هل يعني ان سامي وصل الى مبتغاه.

سامي قاسمي: مع التطور التكنولوجي السريع والتقنيات الحديثة، ستجد نفسك دائما تلميذا، تكتسب معارف وخبرات جديدة، لا ترف للقول إنك وصلت ابدا، طالما ان مجال الاعلام الرقمي يشهد ثورة حقيقية، ويجبرنا كصحفيين على التأقلم معه والا سننقرض. القضية بالنسبة لي أكبر من وصول، القضية في نظري معركة مستمرة في سبيل بث الكلمة الصادقة الى المتلقي , مع التقييد بمعايير المهنية والموضوعية ‘نحن نتعلم كل يوم وسنبقى دائما كذلك.

دي زاد بيبول: ما الذي اضافته قناة سكاي نيوز عربية للإعلامي سامي قاسمي ‘ وهل حقق فيها طموحاته.

سامي قاسمي: عندما تكون من الجيل الأول والمؤسس لأي قناة، شعورك يكون مختلفا، لأنك ستعتبر نفسك جزءا اصيلا من ذلك المشروع , لقد بدأت مع سكاي نيوز عربية حتى قبل ان يتم بناء استديو هاتها ورغم مرور ثماني سنوات , اجدني مستمتعا بكل لحظة في هذه المؤسسة الإخبارية التي تعلمت منها الكثير.
الان أقف –يضيف سامي-على اعتاب عقد مع القناة، من دون ان اشعر بطول الفترة التي قضيتها هنا، حيث تدرجت بين الأدوار التحريرية في غرفة الاخبار , وإجراءات المراسلات الصحفية , والان مذيع للنشرات والبرامج الإخبارية , لقد اضافت لي هذه السنوات في سكاي نيوز عربية الكثير على الصعيديين المهني والإنساني وجعلتني أقف على المعنى الحقيقي * ازرع تحصد* مع ذلك مازلت اسعى للأفضل.

دي زاد بيبول: ما رؤيتك للمشهد الإعلامي في الجزائر في ظل هذه التغييرات السياسية.

سامي قاسمي: انا بطبعي متفائل وأرى ان الساحة الإعلامية تزخر بخبرات كثيرة وطاقات شابة وواعدة، ما يحتاجه قطاع الاعلام التنظيم والهيكلة. ما المانع ان تصبح في الجزائر مدن إعلامية، ما الذي يحول دون ان تكون للجزائر محطة إخبارية دولية بمواصفات عالمية، تبرز الجزائر صوتا وصورة ,هذه أسئلة مطروحة بإلحاح على صناع القرار هناك لان الجزائر الجديدة تحتاج الى نقلة نوعية في هذا القطاع المهم والحيوي.

دي زاد بيبول: كيف تقضي أوقات فراغك بعيدا عن الأضواء.

سامي قاسمي: مع عائلتي وبين دفات الكتب وداخل صالات الرياضة وفي حقيبة السفر.

دي زاد بيبول: ما نصيحتك للإعلاميين المبتدئين او الراغبين في خوض المجال السمعي البصري على وجه الخصوص.

سامي قاسمي: لا تترك مجالا للصدفة والحظ، اتبع احلامك وحققها.

دي زاد بيبول: كيف تصف ظروف العمل في خضم ازمة كورونا، وما هي إجراءات السلامة التي اتخذتها سكاي نيوز عربية.

سامي قاسمي: منذ بداية الجائحة العالمية في مدينة ووهان الصينية، وضعت سكاي نيوز عربية خططا للطوارئ لأمن وسلامة موظفيها، من خلال تعليمات تحثنا فيها على تجنب السفر، كما تشاركنا بشكل دوري معلومات عن مستجدات الوباء، وتلجا بين الفينة والأخرى الى تعقيم مقر المؤسسة ووضعت قياس الكشف في مدخلها. كما وفرت معدات الوقاية الشخصية لطاقمها، وفي مبادرة لطيفة وضعت خدمة الدعم المعنوي عبر الهاتف تحت تصرفنا، والأهم من كل ذلك لجات الى فحص موظفيها باستمرار، كما قامت بتفعيل منظومة العمل عن بعد لعدد من كوادرنا الذين يمكن ان يقوموا بعملهم من منازلهم، لا يوجد أدني شك ان ادارتنا اثبت حرصا كبيرا على صحتنا وهذا ما يشعرنا بالأمان.

دي زاد بيبول: ما دور سكاي نيوز عربية في هذه الظروف، وما الذي تقدمه للمشاهد العربي الذي يقبع في الحجر المنزلي.

سامي قاسمي: سكاي نيوز عربية همها منذ البداية توعية الناس بخطورة الوباء من دون فزع حيث لم توفر جهدا في تقديم جرعات إخبارية ومضمون هادف على شاشتها، وعبر منصاتها الالكترونية، كما طوعت نشراتها الإخبارية لتواكب الجائحة العالمية، واستخدمت برامج ووثائقيات لهذا الغرض على غرار كورونا سؤال وجواب ومسار كورونا. كما اعتمدت يشكل مكثف على تقنيتي * الواقع الافتراضي* و * الواقع الافتراضي المعزز*
VIRTUAL REALITY / AUGMENTED REALITY.
حيث تعد المؤسسة الإخبارية الأولى التي بدأت باستخدامها في المنطقة وتمكنت من خلالهما تبسيط المفاهيم والأرقام للمشاهد من خلال الخرائط التفاعلية ووضعه في صورة ما يحدث في العالم.

دي زاد بيبول: كيف حول قطاع الاعلام محنة كورونا الى منحة.

سامي قاسمي: لا شك انه ورغم المصاعب التي تواجه اسرة الاعلام، باعتبارها تقف في خط الدفاع الأول لمواجهة كورونا، الا ان ثمة نقاط ضوء يمكن ان نراها في النفق المظلم للازمة.
يجب ان نتفق –يكمل سامي في نفس السياق-في البداية ان كورونا ساهمت الى حد كبير في رفع نسب مشاهدات قياسية لوسائل الاعلام التقليدية لعاملين اساسين/ أولا “الحجر المنزلي” وثانيا لأنها المصادر الموثوقة في ظل انتشار الشائعات والاخبار الكاذبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهنا تكمن أهمية الاعلام الثقيل ودوره المحوري.
نقطة إيجابية أخرى –يضيف سامي-، يمكن ان نوردها هنا وهو ان الوباء دفع المؤسسات الصحفية لتغيير اساليبها التقليدية وبشكل شبه جذري، خصوصا فيما يتعلق باستقبال ضيوف البرامج والنشرات على الهواء. لقد أصبحت التلفزيونات تعتمد على تطبيقات التواصل الاجتماعي بشكل أكبر من ذي قبل على غرار (سكايب-زوم-سيسكو وغيرها)، مما خفض تكلفة نفقات الأقمار الاصطناعية والوسائط الأخرى’ التي كانت عبئا كبيرا على ميزانيات القنوات الفضائية.

دي زاد بيبول: ما مستقبل قطاع الاعلام بعد كورونا برأيك.

سامي قاسمي: كورونا سيغير وجه كل شيء في المعمورة وليس الصحافة فقط , مفاهيم كثيرة ستتغير ,أولها بيئة العمل, كثير من المؤسسات أدركت ان العمل عن بعد أكثر نجاعة في تحسين إنتاجية الافراد وتعزيز التوازن بين الحياة المهنية والاجتماعية وتقليص ميزانيات المؤسسات.
من هنا فصاعدا – يتابع سامي-لن يكون غريبا ان يقدم المذيعون اخبارهم من البيوت، فقد جعل كورونا الامر عاديا ومألوفا’ تماما مثلما استساغ الجمهور مذيعة فوكس نيوز *شانون بريام* وهي تقدم الاخبار من غرفة نومها ,وحذا حذوها مذيعون كثيرون عبر العالم. اجتماعات التحرير لن تبقى حبيسة غرف الاخبار، وقد اكدت الازمة الراهنة ان بإمكاننا ان نلتقي عبر اجتماعات الويب

Webinar بكل سهولة ويسر وبشكل سريع.
هناك الكثير من التساؤلات –يضيف قاسمي-باتت تطرح بقوة عن مستقبل الصحافة الورقية في ظل اغلاق العديد من الصحف عبر العالم بسبب وطأة الوباء، وهل سيشهد الاعلام الرقمي عصره الذهبي بامتياز بعد كورونا.

دي زاد بيبول: ما نصائحك الى كل من يقرا هذا الحوار في ظل هذا الظرف العصيب.

سامي قاسمي: التزموا بيوتكم وحافظوا على احبائكم واتبعوا التعليمات الصحية، هذه الازمة سنتخطاها بوعيينا، فقط قليل من الصبر.

موقع دي زاد بيبول يشكر الإعلامي سامي قاسمي على هذا الحوار الشيق والمميز، كما نشكره على تعاونه الطيب معنا. ونتمنى له ولقناة سكاي نيوز عربية بمناسبة الذكرى الثامنة على تأسيسها مزيدا من التألق والنجاح والرقي في مجال الاعلام والسمعي البصري.
ماي 2020
حاورته: ب. مهيرة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

ADBLOCK يرجى إلغاء تنشيط مانع الإعلانات الخاص بك