تلفزيون

أدِرْ تلفزيونك إلى الحائط على طريقتك!! في برامج رمضان وحرمة الشهر..

هل يأتي اليوم الذي سيُدِيرُ كثيرٌ منّا التلفزيون إلى الحائط خلال رمضان الكريم؟  يبدو أننا سنصل إلى هذا اليوم حتما  بعدما صار رمضان شهر الترفيه والتسلية بامتياز بدل شهر الصفاء الروحاني والارتقاء الإيماني، شهرٌ يتسابق – قبل حلوله-  المنتجون ومعهم القنوات التلفزيونية لتحضير أطباق الفرجة والمتعة للمشاهدين في سباق محموم على الريادة، دراما وسيتكومات وكاميرات خفية وفوازير ومقالب وبرامج غنائية مقابل شحّ لافت في البرامج الدينية التي تناسب الشهر الكريم، شهر العبادة، حيث من المفترض أن يأخذ الصائم قِسْطَهُ من الصفاء الروحي وهو المأخوذ السنة كلها  بهموم الدنيا المادية!!

بعض الأعمال المعروضة في رمضان هذا العام  تثير الجدل حولها، لا نقول أتها غير مناسبة للمجتمع الذي تعرض فيه،  بل هي غير مناسبة لشهر رمضان وهذا يكفي!  حتى الكاميرات الخفية التي يتفوه  ضحاياها  بكلمات بذيئة وساقطة ويتم إخفاءها برنات صوتية هي قلة أدب وقلة حياء وقلة احترام  للعائلة المجتمعة حول كاس شاي او قهوة ، الأب مع ابنته و الأم مع ابنها والأخ مع شقيقته !! أي عنف هذا وأي انحطاط ؟

حال الشاشة في رمضان ليس صناعة جزائرية خالصة، حال الشاشة في رمضان هي واحدة في الوطن العربي كله، لا أتابع ما تبثه القنوات التلفزيونية في البلاد الإسلامية البعيدة عنا، في بلاد العجم ،  لكن ( الجاهلية الموسمية ) التي تصيبنا في هذا الشهر الكريم بالذات على مستوى ما يٌعرض في الشاشات لا تٌصيب أحدا سوانا!!

قبل أزيد من أربعين سنة خلت نشر الكاتب المصري الشهير الطبيب والفيلسوف مصطفى محمود  رحمه الله، مقالا مؤلما حول هذه الحالة بالذات بعنوان ” لماذا لا يحترم الإعلام العربي رمضان ؟ ” يعود فيه إلى صباه عندما كانت أمه ترفض تشغيل التلفزيون له ولإخوته لمتابعة الفوازير  قائلة لهم :”  رمضان شهر عبادة مش فوازير!” ، كانت أمه تدير التلفزيون للحائط كلما حلّ الشهر الكريم ، وكان هو ناقما عليها لأنها لا تتركه يتابع مثل كل أصدقائه الفوازير.

ظل سؤال :” لماذا تدير أمي التلفاز للحائط في رمضان” يؤرق الصغير محمود و لم يلبث ان وجد الجواب بعد سنوات طويلة قادته إلى أمريكا،  لقد جاءه الجواب من هناك ، من رجل مُسِنٍ غير متعلم ، تماما كما كانت أمه، لمحه وهو منهمك داخل مقهى صغير في محطة بنزين،  في وضع أقفال على ثلاجة الخمور في اليوم الذي يسبق ميلاد المسيح «الكريسماس»، كاد الفضول يبتلعه فسأله:”  :”لماذا تضع أقفالا على هذه الثلاجة؟؟” فأجابه: “هذه ثلاجة الخمور وقوانين الولاية تمنع بيع الخمور في ليلة ويوم الكريسماس يوم ميلاد المسيح” . اندهش الراحل مصطفى محمود من جواب الرجل العجوز بل لم يستوعبه، فبادَرَهُ ثانية بالسؤال :”أليست أمريكا دولة علمانية؟ لماذا تتدخل الدولة في شيء مثل هذا؟ ” فردّ العجوز:” إنه الاحترام، يجب على الجميع احترام ميلاد المسيح وعدم شرب الخمر في ذلك اليوم حتى وإن لم تكن متدينا، إذا فقد المجتمع الاحترام فقدنا كل شيء” .

فَهِمَ الراحل مصطفى محمود في تلك اللحظة بالذات لماذا كانت أمه تدير التلفاز إلى الحائط في رمضان ، إنه الاحترام، احترام رمضان، احترام حرمة الشهر الكريم، فهل يأتي يوما ندير فيه شاشات التلفزيون إلى الحائط؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

ADBLOCK يرجى إلغاء تنشيط مانع الإعلانات الخاص بك