تلفزيون

قِراءَة أَوَلِية فِي مَجْمُوعْ البرامِجْ لِرمضان 2024

شَهْرْ رَمضَانْ فِي الجزائر لا يجْمَعْ العَائِلة الجزائِرية علي مَائِدة الإِفْطَارْ فقطْ، بَلْ يجمعهم كذلك حول شاشة التلفزيون خاصة القنوات الوطنية لِمُتابعة ما جَادتْ بِهِ السَواعِدْ الجزائرية من أَعمَالْ درامية وسلاسل فُكاهية وكاميرات خفية وغيرهم من البرامج . ومع غزو المشهد الثقافي والإِعلامي الوطني العديد من القنوات الخاصة إِسْتبشرنَا بِظهورهم خيرًا لِما قد يفتح المجال واسعا للتنافس والتعدد والتنوع ، غير أَن الملاحظْ  في الشبكة البرامجية نُقْصْ فِي بَعْضْ الأَعمال وإِنعدامْ تمامْ لِأُخرى وفي هذا المقال سنقوم بقراءة أَولية  لبعض البرامج الرمضانية كذلك  سنسْتعرض لكم بعض الإِحصائيات التي إِنفردنا  بِهمْ حصْريًا من  وكالة “ميديا اند سيرفاي كوكالة رائدة ولها بَاعْ في الدِراساتْ ورصْدْ نِسَبْ المُشاهدة.                                                        

الاحتفاء ب 8 أعمال درامية نغصَهُ غياب التنوع في الكاستينج                          .                                  

 رمضان 2024 شَهِدَ  سَابِقة من نَوْعِها أَلا وهِي إِنتاج  8 أَعمال درامية فيها من التحسن مالا ينكره جاحد من تحسن فني  من إِخراج و جودة الصورة ورفع مستوى أَداءْ بعض الممثلين وغيرهم من النقاط الإِيجابية، غير أَنَ المُلاحِظْ أَن مُحتوى بعض هذه    الأَعمَالْ مازال مُفْعم بِالعُنْفْ ومشاهدْ تروِيجْ المخدِرات وقد كنا بتاريخ  10مارس2024  بنشر مقال مفصل عن ظاهرة العنف وترويج المخدرات في الأَعمال الدرامية الجزائرية.  كذلك سُرِرْنا بِعودة بعض الوجوه من ممثلي وممثلات  الجيل القديم الذين تركوا بصمة في قلوب الجزائرين أَمثالْ: دليلة حليلو ،جميلة عراس وغيرهم. غير أَن مايُعاب علي صُناعْ الأَعمَال الدرامية إِقتصار الكاستيج علي ولايتين او ثلاث سُؤالي هنا أَين التنوع الجُغرافِي  في إِختيار المُمَثلين؟ أَين مُمَثِلي بَاقِي أَرجاء الوطن أَين ثمثيلية باقي لهجات الوطن في الأَعمال المقدمة  ؟

أَبْرزْ نقائِصْ الشبكة البرامجية للشهر الفضيل 

 تشْهد درامَا رمضان هذا العام طفْرة فِي الإِنتاجْ وتحسُن في المستوى الفني بشهادة عدد كبير من المتابعين ، غير أَنَ توجُهِهَا إِجْتِمَاعِي مِئة بِالمِئة وهنَا نتساؤَل أْين المسلسلات التاريخية حتى بمنحنى “الفانتازيا” أَيْنَ الأَعْمالْ الدِينية  لِمَا لها من دور في بعث الوعي  وتقوية الوازع الديني  وتنشئة الاجيال؟

كذلك نُقْص المسلسلات الدرامية بلغة الأَمازِيغية دراما تستحق التجسيد والتشجيع لإِبْراز جمالية تَعَدُدِنَا الثقافِي ولِمَا لا فتْح مَجالْ التعاون مع دُولْ مغارِبية لَهَا باعْ في الدراما والسِينما الأمازيغية . ولنا في التجربة النيجيرية خير برهان فقد أوْصلت أَفلامًا بِلهجاتْ مَحلية إلي مِنصة نتفليكسْ العالمية وباتت هذه الصناعة تخلق مئات فرص العمل اليومية.                                       

سجلنا كذلك غِيابْ “برامج الأَطفالْ” فِي القنواتْ ذات البث العام والمتنوِعْ  فلماذا سقط الأَطفال من خريطة صُناعْ الدراما الرمضانية وتركوهُمْ فَرِيسة لِبرامِجْ الَمقالِبْ  والأَعمالْ التِي لا تَتَناسَبْ وأَعمارَهُمْ؟ لِما لمْ يتم التفكير والسعي  علي صِناعة مُسَلْسل أَو فوازِيرْ للأَطْفال تجمع بين الثقافة وتسْلِية  وغرس القيم المجتمعية الإِيجابية بِطريقة جذابة ، ومدروسة وراقية يستهدف بها الكبير قبل الصغير

المَظاهِرْ السِلبية المُسَجلة 

من أَبرزْ  المَظاهِرْ التي  لاحظناهَا عبر القنوات  التلفزيونية لخَصْناهَا فيمَا يَلِي :

أَولاً: إِجتياح أَئِمَةْ التيك توك المنابر الإِعلامِية دُونَ سَابِقْ تكوين أَو تفويضْ أَو ترْخِيصْ  لِهؤلاء لإِعطاء فتاوي وحكم وتجارب دون تدخل سلطة ضبط السمعي البصري.

ثانيا: لاحظنا أَن بعضْ القنواتْ ذاتْ التخصُصْ الواحد مِثالْ قناة إِخبارِية أَو قناة مُختصَة فِي الطبخْ والمرأَة مَعَ حُلُولْ الشهر الفضيلْ تُدْخِلْ برَامِج أُخرى كاميرا خفية، مُسلسلاتْ درامِية، حِصَصْ، فهل قانون السمعي البصري الجديد يسمح للقنوات المختصة في الطبخ أَو الأَخبارْ بِبثْ بَرَامِجْ أُخْرى؟

 ثالثا : كَثرْة الومضاتْ الإِشْهارية قَبْل وبَعْد وأَثْناءَ بَثْ العَمَل  كتقزِمْ الصُورة لِيظْهرْ الإِعلانْ  في تصُرفْ مُسْتفز لِلْمُشاهدْ ولِصُناعْ العملْ وقد كُنا خَصَصْنَا مقال مُفَصلْ وتطرقْنا فِيهْ لهذا الموضوُعْ بإِسْهَابْ.

الوكيل الإِعْلامِي الحِصْرِي  Media survey 

” لمجلة Dz-people

وفي إِحْصائِيات زودَتْنَا بِهم حِصْريًا  وكالة “مِيدْيا آَند سيرفاي” فقد تَمَ  رَصْدْ بين الآَذانْ والعاشِرة والنِصْفْ ليْلاً وقت الذروة أَو بِما يعْرف “برايم تايْمْ “ بث من قبل 20 قناة 42 برنامَجْ بين كامِيرَا خفية ومُسَلْسَلاتْ دْرامِية وسلاسِلْ فُكاهِية قصِيرة وطويلة ما يُمَثِل  25 بالمئة من نسبة البرامج ما يدْفعُنا لِلتسَاؤل هل هذا الإِكتظاظْ والزخَمْ والبَثْ في آَنِ واحِد  يُساهِمْ  في بُروزْ بعضْ الأَعمَالْ ؟ أَلمْ يَكُن  الأَجْدر بِمُدراءْ القنواتْ من إِتِباعْ إِسْتراتيجيات مُمَنْهجة ومُؤَطرة وتَخْطِيطْ مُسْبقْ في إِعْدادْ الشبكَة البرامِجية لتفادِي الإِصْدِام بالقنوات الرائدة .

أَمَا فِيمَا يَخُصْ مُجْمَلْ الإِنتاجَاتْ فقد تمَ إِنتاجْ 212 برنامج ،كان لِلْحِصصْ الدينية نصِيبْ الأَسدْ تِبعًا لِخُصُوصِيةْ الشهر الفضيل اذْ قدْ تمَ إِنتاجْ 46 حِصة دِينية . يلِيهَا مُباشرةً حِصَصْ الطبخْ ب 34 حصة بالإِضافة إِلي حصصْ طبخ مباشرة 4 و 3 حصص  طبخ مُسَابقاتْ بِمجموعْ قُدِر ب 41 حصَة طَبْخْ 

كمَا تم تسْجيلْ 17 سِلسلة فُكاهية بين طويلة وقصيرة  “من 13 دقيقة الي 27 دقيقة”

بالإِضافة إِلي سلسلتين فكاهيتين  02 بلغة الأَمازيغية ومُسلسَلين دراميين 02.                              

 أَما فيما يتعلق بحصص فقد تم تسْجيل  10 حصص   talk show

أمَا فِئة الوثائِقِياتْ فقد تذيلت الترتيبْ بإِنتاجْ شريطْ وثائقي 01. كما تم تسْجيل حِصتين02عنْ فئة البرامج الترويجية للتراث الجزائري 

الحلول المقترحة… إِنْشاءْ مِنصة جزائرية

 

  من بين النقاط الإِيجابية التي تُحسَبْ لدراما 2024 وهو عرضْ  مُسلسل  جزائِري في قناة عربية بالرغْم من دبلجَته للهجة السُورية كإِقتراحْ نقترحْ ترجمة 

“Sous-titrage” 

 الأَعْمالْ حتي تُصبحْ لهْجتنا الجَزائرية مألُوفة لدى المُشاهدْ العربي وقد كنا تطرقنا إلي موضوعْ إِستعمالْ اللُغة الهجِينة في الأَعمالْ التلفزيونية والمنابِرْ الإِعلامية كلغة تُعِيقْ التعرُف و تطوُرْ اللهجة الجزائِرية.                                        .              نفس الشئ بالنسبة للأَعمالْ المُجسدة  بِلغة الأَمازيغِية تبقي أَعمالْ غيرْ مفهومة و غامِضة لباقي أَبناءْ الوطن وكإِقتراحْ نقترح ترجمة الأَعمال الأَمازيغية عملاً بمبدأ كُل لغة تُسَوِق وتُروِجْ  لِثقافتهَا و وعاداتها و تقاليدها وفنها وثَرائِها وبهذ يتسنى لنا التعرف عليها وإِكتشاف عالمِها .   

نقطة أُخرى مهمة تحسب لدراما رمضان 2024 وحتى السنوات الاخيرة أَلا وهِي قُدومْ فرق تقنية وكوادر فنية منْ خارج الوطن  ولكِننا لمْ نسْتفد مِنهم فيا حبذا لوْ كانَ هُناكْ إِحتكاكْ أَوتكوينْ لِلْمُخرجِينْ الجزائِريين علي يد هؤلاءْ الإِطارات الأَجنبية والعربية ولهذا  نُنَاشِدْ من هذا المِنبرْ السُلطاتْ المُختصة العمَلْ علي  تأْطِيرْ وتكوينْ المخرجين الجزائريين .                                                  كلِمة أَخِيرة

وفي الأخير كفنانينْ جزائريين من مُمَثلينْ وكُتابْ سِيناريو ومُخرجينْ وتقنيين وفنيين نحْلُم بِمدينة إنتاج واستوديوهاتْ تصْويرْ مُتطورَة  وكَمُشاهدين نحْلمْ بإِنتاجاتْ علي طول السنة، أَعْمالْ تُزَاحِمْ أَقْوى الأَعْمال العربية والأَجنبية في أَقْوى المِنصَات العالمية  ولا يتم ذلك إِلا بِتدَخُلْ الإِرادة السِياسية  فالأَعمالْ الدرامِية أَضْحى لها أَهْدافْ وغاياتْ كالتسوِيق لِثقافة الشُعوبْ ومُقوِماتهِمْ وهذا ما عمِلتْ عليه عديدْ الدُولْ ونجحت فيه بِإِقتدارْ فصارت من أَهمْ الوجهات السِياحِية في العالمْ و دَافِعة بِذلك بِعجلة النُمُو الإِقتصَادي وفتحتْ بِذلكَ مَجالْ واسِعْ لِدِعاية وتَرويجْ الأَفكارْ والمبادِئ وتحْريكْ الشُعوبْ ولِهذا لابُدْ لِلْجزائِرْ كَبلدْ بِحَجمْ قارة أَنْ تُروِجْ لِثقافتِهَا ومعالِمِهَا السِياحِية بِطُرُقْ مُنظمَة وِفْقَ إِستراتِيجياتْ مُمَنْهَجة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

ADBLOCK يرجى إلغاء تنشيط مانع الإعلانات الخاص بك