تلفزيون

المشهد الدرامي في رمضان وهو يدخل أسبوعه الأول..

في البدء يجب الاعتراف أنه يصعب في الاسبوع الأول من رمضان أخذ مسافة كافية من كل الأعمال الدرامية التي تعرض على القنوات الجزائرية العمومية والخاصة  لتقديم قراءة  وافية  لكل المشهد الدرامي الداخلي،  فأمام المشاهد الجزائري اليوم  أزيد من عشرة اعمال درامية قد لا يسعفه الوقت لمتابعتها جميعا لولا  خاصية اليوتيوب التي أصبحت تتيح الٱن للمشاهد العودة  في الوقت الذي يريد إلى الاعمال التي فاتته وتلك  أداة يلجأ إليها الناقد ايضا لتحصيل أكبر قدر ممكن من التفاصيل  للكتابة حول تلك الأعمال بموضوعية

هنا تعريج سريع على المشهد الدرامي الجزائري ورمضان يدرك أسبوعه الأول في انتظار اكتمال الاعمال و اكتمال الرؤية و نضجها.

التلفزيون العمومي .. لمّة العائلة ميثاق شرف!

يواصل التلفزيون العمومي  تمسكه بان تكون شاشاته الثمانية، على الاقل تلك التي تفرد مساحة للدراما،  الاولى والسادسة والقناة الامازيغية الرابعة، موعدا لتُتحَلَق العائلة الواحدة حوله بلا خوف من ان تَفرُط لقطة او مشهد ما عِقد العائلة فيتفرق أفرادها كلٌ هاربٌ بوجهه الى زاويته وهو  مكلوم!!

من مسلسل النفق إلى 7حجرات إلى لِّيَام وباستثناء سلسلة طيموشة الذي قد يجد. بعضنا صعوبة في التصالح مع بعض محتواها أي انه لا يعرف نفسه فيها ولا يمكنه ان يشعر ان العمل يعنيه خاصة عندما نعلم ان العمل مستوحى من سلسلة أمريكية ، فباستثاء هذا، تنجحت مسلسلات التلفزيون العمومي في جذب المشاهد إليها على الأقل للسبب الذي ذكرنا في الأعلى وشعور الجزائريين ان ما يشاهدون يشبههم ولو أن بعض التعاليق تشير إلى تسلل  مظاهر تبقى غريبة عنا او بعيدة عن أعين العامة واقصد تلك المشاهد التي نرى فيها السلاح والسيارات الفارهة السوداء والمستودعات المخيفة حيث اجتماعات بارونات المخدرات والمافيا وغيرها من المشاهد التي كنا إلى وقت قريب نتابعها في المسلسلات التركية تحديدا وبدرجة أقل في المسلسلات اللبنانية والسورية. يتشبث التلفزيون العمومي بما نسميه بالعامية ب،، الحُرمة،، كميثاق شرف  وتلك مزية تُحْسَب له تبوؤه مكانة حارس القيم  في مجتمع  تتعرض قيمه الجميلة الى النسف المنظم !!

صويلح يُفقِدُ عاشور نصف وزنه وزلوم لم ينتحر!!

بعد أسبوع من عرضه ما تزال سلسلة عاشور العاشر في موسمه الثالث يثير الجدل على الأقل حول نقطتين رئيسيتين.. الطريقة التي خرج بها الفنان الكبير صالح أوقروت  من العمل وما تعرض له العمل من رقابة على يد المقص العمومي . والحقيقة ان غياب أوقروت عن الموسم الثالث أفقد العمل نصف وزنه بل يشعر الناس حسب التعاليق التي نقرؤها على الصوشل ميديا ان  عاشور العاشر بلا صويلح كالخبز بلا ملح ،،صامط لا بنة فيه،، و بغض النظر عن الاسباب الحقيقية التي حالت دون  وجود صويلح ضمن العمل خاصة وان المسار الدرامي  الذي اختاره المخرج جعفر قاسم لمرحلة ما بعد السهم الذي لم يقتل مولاهم عاشور  كان يسمح بعودة عاشور إلى الكرسي ولو بوجه ٱخر ، فبغض النظر عن هذا القوس فإن فنانا بوزن عاشور  يتم تغييره بلا مبررات مقنعة هو الانتحار!

أما من راهن على فشل الممثل زلوم  الذي كلن قد رافق أوقروت في عديد الاعمال الفكاهية ومع المخرج نفسه، فاعتقد جازمة أنه لم يفكر لحظة ان قبل الدور  كنسخة من أوقروت لانه يعلم علم اليقين انه لا يحوز على ثقله ولا طرافته ولا إبداعه ، زلوم  يلعب الدور الٱن وهو يستعين بأدوات زلوم الفكاهي الذي أضحك الناس .. بأدواته الخاصة و لمسته الخاصة وقد وفق في ذلك إلى أبعد الحدود .. زلوم قبِلَ تحَدٍ صعب وهو يبلى بلاء حسنا لكنه لم ينتحر قط كما يزعم البعض حسدا أو  عن قلة تقدير !!

أما عن الرقابة التي يتعرض لها العمل في تلفزيون عمومي له خطه الافتتاحي فتلك مسألة يمكن فهمها  ، ما لا نفهمه الاستنكار الذي يعبر عنه بعض الممثلين – ربما فعلوا ذلك نيابة عن جعفر قاسم الذي لم  نسمع رأيه  وهو المخرج والمشارك في كتابة السيناريو –  وهم يعلمون ان العمل له إسقاطات سياسية على الواقع المعيش وبعض هذه الإسقاطات مباشرة بشكل فاضح تجعل من الصعب تصديق التنبيه الذي يسبق بث الحلقة والذي يلفت ان كل تشابه مع الواقع هو مجرد صدفة وان العمل من نسج الخيال!!  يدرك جعفر قاسم هذا جيدا ، أي إملاءات الخط الافتتاحي للتلفزيون العمومي لكنه أودع عمله لديه مقابل الملايير  وهو المسؤول أخلاقيا عن أي (ضرر) يلحق العمل معنويا !!

بنت البلاد،، مفاجأة لينا والإقتباس ليس جريمة

لعل العمل الدرامي الذي يجذب إليه المشاهد الجزائري بشكل لافت خلال الأسبوع الاول من رمضان هو ،، بنت البلاد،، الذي يحقق نسبة متابعة مهمة جدا على مستوى اليوتيوب تعدت المليون و نصف المليون !!  المسلسل لكاتبة السيناريو الشابة منال مسعودي و انتاج عماد هنودة  ، على مستوى التقنية والتصوير فإن العمل لا  يَحْسَد في شيء الاعمال الجميلة التي تبهرنا في شاشات الٱخر المتطور سينمائيا عنا ، أما السيناريو وإن كانت فكرته مقتبسة من عمل تركي كما صرحت منال مسعودي على صفحتها على الصوشل ميديا فإنه بالعكس تماما لما ألفنا مشاهدته في الأعمال المقتبسة ، أي إعادة إنتاج الٱخر بشيء من الإبهار الزائد فإن سيناريو  المسلسل هو قوته،  وهي قوة لا تشبه في شيء المسلسل الثاني الذي كتبت نصه منال مسعودي و يعرض على التلفزيون العمومي و نعني ،، لِّيام ،، .. في ،، بنت البلاد،،   حوارات باذخة موزونة وسخية  محملة بالموروث الشعبي المحلي و توظيف موغل للأمثلة الشعبية ، و معالجة درامية واعية لوزن العُرف في المجتمع الجزائري بالاخص في  قراه ومدن الهامش .. الثلث الخالي هو ثلث غالي لا نفرط فيه ولا نتمرد على أعرافه ولا نسخر بمنظومته . 

بنت البلاد وهو يحاول جاهدا  إبعاد تهمة الإقتباس باعتبارها عند البعض جريمة ، بالتركيز على التفاصيل ذات الصلة بالانا (الهوياتية ) في حواراته و لباس الممثلين ، مرشح ان يظفر بالمراتب الاولى في السباق الرمضاني . ولعل اللافت في العمل استعانته بوجوه جديدة و أخرى من الركح  تبدع  كما لا تقعل اسماء كبيرة  مثلا نشاهدها  في اعمال درامية في قنوات كبيرة مثل يمّا و المليونير !!

 مشاعر .. وغربة المشاهد

وهو في موسمه الثاني  ما يزال مسلسل مشاعر ، الحزائري التونسي،  من بين اهم المسلسلات الدرامية التي يُراهن  عليها لتحقيق أكبر نسبة مشاهدة في الجزائر  وبالتالي حصد الجوائز  وااحتلال المراتب الاولى في المشهد الدرامي الداخلي!!   ولكن هل يمكن اعتبار  العمل انجازا جزائريا خالصا نعْتَدّ به كما يعتدّ  كثير من المشاهدين بعمل مثل،،  بنت البلاد،،  أو النفق أو ليام ؟  ثمة انطباع ان مشاعر عكس عنوانه لا يلامس كثيرا مشاعر الجزائريين ، هو يظل  مسلسلا  غريبا  بعيدا عن  المجتمع الجزائري في أبهته المفرطة  والإثارة  واستدعاء اللامألوف عندنا في اعمال الداخل، الجريمة والسلاح و المافيا  والتصفية الجسدية وغيرها من المشاهد التي يراها المشاهد الجزائري في الافلام التركية !!  ولا غرو في ذلك فمخرج العمل تركي محمد الجوك  و مكان التصوير تونس حيث الدعاية و الترويج للسياحة التونسية،  أما غالبية المنثلين في العمل فتونسيون  وثلاثة نجوم جزائريين فقط،  كركاش ولعلامة و عسلي !!  فكيف لا يشعر الحزائريون بغربة المسلسل وغربتهم فيه !!

 الغائب الأكبر الدراما الدينية !!

عكس حرص القنوات العربية المهمة  على توفير مساحة للمسلسلات الدينية خلال الشهر الفضيل بما يتواءم وطبيعة الشهر ، اي شهر عبادة وتقرب الى الله ،  على الأقل من خلال الاشتغلال على أسماء وشخصيات ساهمت في رفع راية الإسلام ، يخلو المشهد الدرامي في الجزائر كالعادة ، لانها ليست سابقة،  من اي عمل درامي ديني يقترب فيه كتاب السيناريو  والمخرجين من شخصيات دينية، علماء كانوا او فقهاء او مصلحون ، لا شك قائمة هؤلاء طويلة لكن الايادي الممدودة إليها سينمائيا ودراميا قصيرة جدا ، البشير الابراهيمي و بن يقضان و الشيخ التبسي وعبد القادر الجيلالي وعبد الرحمن الثعالبي والورتيلاني والميلي، من أُحصي ومن أدَعْ؟ لكن لا شيء من هذا الثراء الفكري والديني للأسف مُجَسَدً في اعمال درامية على الشاشة خلال رمضان  مقابل اعمال تنفق عليها الملايير لإضحاك الجزائريين لانهم سئموا البؤس ، ولكن ماذا عن بؤسهم الفكري !!!

ولعل اللافت في هذا رمضان واستثناء تقريبا، الشبكة البرامجية لقناة البديل وهي تدخل حديثا المشهد السمعي البصري ، وهي تخلو من عمل درامي  تركيزها  على البرامج الدينية، ما يزيد عن 7 برامج  كاملة موزعة على الفترتين الصباحية والمسائية وهذا بما يتواءم والشهر الكريم.

الكاتبة والمنتجة:  فتيحة بوروينة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

ADBLOCK يرجى إلغاء تنشيط مانع الإعلانات الخاص بك