تلفزيونحوارات

الإعلامي جعفر سلمات: العمل في قناة الجزيرة إضافة حقيقية لحياتي المهنية، والاعلام في الجزائر بحاجة الى ثورة تغيير

ابن مدينة عين صالح في جنوبنا الساحر، بدا مشواره المهني في الاعلام كالكثيرين من أبناء جيله في الإذاعة الجزائرية التي ساهمت في تمهيد الطريق للصحفيين باعتبارها أولى المدارس التطبيقية. هكذا انتهج ضيفنا لهذا العدد من *حوار مع الصحافة * الإعلامي المميز في قناة الجزيرة *جعفر سلمات* صاحب 34 ربيعا.
وقبل ان يهاجر الى قطر، خاض جعفر تجربة السمعي البصري مع بدايات ظهور القنوات الخاصة في الجزائر، حيث كان ضمن الفريق المؤسس لقناة دزاير تيفي رفقة ثلاثة من زملائه قدموا هم أيضا من الإذاعة لخوض هذه المغامرة. وبعد 12 سنة من التجربة المهنية التحق جعفر سلمات بالقناة القطرية الى حد الان.

شرفنا الأستاذ جعفر سلمات بهذا الحوار الجميل. دعونا نكتشف تفاصيل حياته المهنية وظروفها المستجدة في ظل ازمة كورونا. تابعونا فضلا.

دي زاد بيبول: في البداية اود ان ارجع بك أستاذ جعفر سلمات الى البدايات، كيف كان دخولك لمجال الاعلام صدفة او اختيار ومن ساعدك على تطوير ملكتك الإعلامية – إذا صح التعبير-

جعفرسلمات: رغبتي في الدخول إلى عالم الإعلام تولدت لدي بعد نيلي شهادة البكالوريا عام 2003، كنت محتارا بعض الشيء في اختيار التخصص الذي سأدرسه والمهنة التي سأمتهنها. في تلك الفترة أي في عام 2003 كنا نكتشف الإعلام العربي ببزوغ القنوات الفضائية بعدما كنا قبلها مرتبطين بإعلامنا المحلي كل في بلده. وتحديدا قناة الجزيرة، فقد كنت في تلك الفترة متابعا دائما لها خاصة أن تلك السنة كانت سنة الغزو الأمريكي البريطاني للعراق. بدأت أكتشف ثقل الاعلام ودوره المتعاظم. فساقني القدر الى الالتحاق بقسم الاعلام والاتصال في جامعة الجزائر-يضيف سلمات-.

دي زاد بيبول: لربما كغيرك من الصحفيين الجزائريين كانت الإذاعة والتلفزيون الجزائري اول مدرسة او محطة لك. كيف تتثمن تجربتك الإعلامية في مبنى الشهداء.

جعفر سلمات: تجربتي في الإذاعة الجزائرية دامت 6 سنوات وبضعة أشهر، وكانت محطة لبداية التجربة وصقل الموهبة. الجميل في أن تكون بدايتك في الإذاعة هي أنك ستتعلم الخطوات المهنية الأولى في أعرق المؤسسات الإعلامية في البلد، حيث تداولت على الانتماء إليها أجيال وأجيال منذ الاستقلال. وبالتالي فإنك تجد نفسك في مؤسسة ذات تقاليد في الممارسة المهنية. وبعد أن تضع الأرضية الصلبة لتجربتك الإعلامية ستكتشف كيف يمكنك تطويرها والارتقاء في سلم العمل الصحفي المحترف، فتجد بأنك في حاجة إلى خوض تجارب أخرى، وهذا ما حصل معي.

دي زاد بيبول: الاعلام افاق وطموح وهذا ما جعل الإعلامي جعفر سلمات يخوض تجربة السفر والعمل في محطة الجزيرة. لو تروي لنا تفاصيل هذا الانتقال وما الذي اضافه لجعفر على الصعيدين المهني والشخصي.

جعفر سلمات: التحقت بقناة الجزيرة صيف العام الماضي 2019 بعد نجاحي في مسابقة نظمتها القناة في مناطق مختلفة من العالم، وكانت مسابقة منطقة المغرب العربي في تونس-يكمل سلمات-. سافرت إلى تونس وأجريت المسابقة وحصلت بفضل الله على المركز الثاني الذي فتح لي أبواب القناة القطرية. العمل في الجزيرة إضافة حقيقية للتجربة المهنية وجعلني أكتشف كنه العمل في كبرى القنوات العالمية، حيث نسق العمل سريع ودقيق والخطأ مكلف، وهذا ما يجعل عمل سنة واحدة في إحدى هذه القنوات يساوي ربما عمل سنوات في قنوات محلية.

دي زاد بيبول: هل لك ان تحدد لنا من خلال تجربتك في الصحافة الأسباب التي تجعل الصحفي يخوض تجربة العمل في محطات اجنبية.

جعفر سلمات: العمل في محطات مهنية مختلفة إثراء للتجربة الشخصية ويجعلك تنظر للعالم حولك من زوايا مختلفة. ثمة دائما سياسات تحريرية تحكم عمل كل مؤسسة إعلامية، وثمة دائما خطوط حمراء تحدد هامش حركة الصحفي. عندما تتنوع محطاتك المهنية ستجد نفسك تتخطى هذه السياسات والهوامش من مؤسسة لأخرى، سيجعلك ذلك أكثر انفتاحا على الآراء الأخرى والتوجهات الأخرى، ولا تقع في مطب تهميش أو تخوين من يخالفك الرأي والرؤية.

دي زاد بيبول:كما تعلم العالم يمر بأزمة صحية الا وهي جائحة كورونا. ما هي تداعيات هذه الازمة على الساحة الإعلامية العربية من جهة نظرك كصحفي. ثم ما هي الظروف المستجدة التي يعمل فيها جعفرسلمات في ظل الحجر الصحي والمنزلي.

جعفرسلمات: أجبرت جائحة كورونا الإعلام العالمي على تكييف أجندته معها فنحن نمر بمرحلة مفصلية في التاريخ البشري حيث تسبب فيروس واحد في شل حركة العالم الذي كان يتسم بالسرعة، وما كنا نتصور قبل اليوم أن العالم يمكن أن يتوقف كما هو الآن حيث أصاب الشلل النشاط الاقتصادي وحركة السفر وعمل الجامعات والمدارس والمنافسات الرياضية وكل شيء. لكن ذلك حدث كما ترون. الساحة الإعلامية العربية كما العالمية محكومة بتطورات هذه الجائحة ومجبرة على رصد تطوراتها-يكمل سلمات-، حتى باتت أجندة الأخبار تبدأ بكورونا وتنتهي بها. بالنسبة لظروف الحجر المنزلي أنا أمارس مهنتي بشكل طبيعي حيث أتنقل إلى مقر القناة وهناك نحرص على التقيد ما أمكننا بتوجيهات الأطباء ومنظمة الصحة العالمية من خلال التباعد الاجتماعي وإن كان ذلك على مستوى محدود بالنظر لضرورات العمل. لكن هناك قسم كبير من زملائنا الذين يمكنهم ممارسة مهامهم من بيوتهم يشتغلون عن بعد ولا يتنقلون إلى مقر القناة. أما نحن فمرتبطون ارتباطا وثيقا بغرفة الأخبار ولا يمكننا إعداد مواد النشرات الإخبارية من بيوتنا.

دي زاد بيبول: لو نتحدث قليلا عن الجانب الشخصي لجعفر سلمات ‘ بعيدا عن أضواء الاستديو ودائرة الاخبار. كيف يقضي سلمات اوقاته طبعا قبل ظروف الحجر أسال.

جعفر سلمات: بالنسبة لي هذه هي السنة الأولى لي في قطر، لذلك فقبل أزمة كورونا كنت أكتشف الحياة في هذا البلد. ثمة اختلاف كبير بين أن تعيش في بلد كبير متنوع مناخيا وكثيف سكانيا وشاسع جغرافيا، وبين أن تعيش في بلد خليجي مناخه مختلف تماما وتركيبته السكانية مختلطة الجنسيات. لكنه مع ذلك حافل بالنشاط الرياضي والثقافي ويتوفر على مرافق من طراز عال. ربما لا توجد سياحة هنا في قطر بالمعني الذي تجده في بلد كبير مثل الجزائر. لكن الميزة هنا أنك تجد في مساحة جغرافية صغيرة ثراء من حيث الفعاليات الرياضية والفنية والثقافية، وعلى أعلى مستوى وبتنظيم محكم، مما يتيح لك أن تعيشها وتستمتع بها على أفضل ما يكون.

دي زاد بيبول: في نفس السياق أتساءل عن تأثير الغربة على شخصية جعفر سلمات وبعدك عن العائلة والاهل.

جعفر سلمات: الغربة بالنسبة لي ليست أمرا جديدا. فأنا أعيش بعيدا عن أهلي منذ بداية مشواري المهني، أي بعد تخرجي عام 2007 والتحاقي بالإذاعة. كنت أقطن منذ ذاك الوقت في العاصمة، صحيح أن الوطن ليس غربة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، لكنني في النهاية كنت بعيدا عن عائلتي بمئات الكيلومترات وليس ثمة فرق كبير بين الغربتين.

دي زاد بيبول: بصراحة كيف ترى كإعلامي محترف مستقبل الساحة الإعلامية في الجزائر.

جعفر سلمات: الإعلام في بلادنا مازال بحاجة إلى ثورة، وهذه الثورة لن تتحقق ما لم يحدث تغيير سياسي حقيقي يغير نظرة السلطة إلى الإعلام ويكرس فصلا بين السلطات ويستوعب أن الدور الطبيعي للإعلام هو النقد والرقابة.

دي زاد بيبول: اترك لك في الأخير حرية ختم هذا اللقاء المميز، سواء توجيه رسالة او نصيحة او إضافة. المساحة لك أستاذ جعفر سلمات.

جعفر سلمات: أود أن أختم بتتمة للجواب السابق، فنحن صحفيون أبناء المنظومة الإعلامية الجزائرية، ولدنا مهنيا في هذه البيئة، وإذا كنا ننتقدها كثيرا فلأننا ندرك جيدا أن الصحفي الجزائري يمكن أن يقدم الأفضل والإعلام الجزائري يمكن أن يكون أقوى. الوضع يشبه حالة البلد برمته، فالبلد إمكاناته ومقدراته هائلة لكن اقتصاده متواضع وتأثيره محدود. مع توفر المادة الخام من الكفاءات البشرية والنية الصادقة ووضع اللبنة الأولى الصحيحة يمكن للبلد أن ينهض، وكذلك الأمر بالنسبة للإعلام.

موقع دي زاد بيبول يتقدم بالشكر الجزيل للإعلامي المميز جعفر سلمات على هذه المقابلة الجميلة كما نشكره على تعاونه الطيب معنا ونتمنى له مزيدا من التألق والنجاح في سماء الاعلام.

ماي 2020
حاورته: ب. مهيرة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

ADBLOCK يرجى إلغاء تنشيط مانع الإعلانات الخاص بك