موسيقى

الجزائر تفقد معلما من معالم الفن الجزائري، ايقونة الغناء القبائلي ايدير يرحل عن عالمنا ويبقى راسخا في قلوبنا

الفنان الجزائري العالمي ايدير في ذمة الله، تناقلت مساء اليوم 2 ماي 2020 وسائل التواصل الاجتماعي وبعض المواقع الالكترونية خبر وفاة الفنان ايدير في حدود التاسعة والنصف ليلا بمستشفى كلود بيرنارد بباريس عن عمر يناهز 71 عاما.

ايقونة الغناء القبائلي والجزائري على حد سواء واسمه الحقيقي *حميد شريت* مواليد 1949 في قرية تقع في أعالي جبال جرجرة تدعى *ايت لحسين*. ويعتبر من اهم الشخصيات الجامعة للثقافة الامازيغية حول العالم.
وقد درس الراحل علم الجيولوجيا وكان من المفترض ان يلتحق بإحدى المؤسسات البترولية في البلد، ولكن الاقدار قادته ان يغني مكان أحد الفنانين الذي غاب بسبب المرض في إذاعة الجزائر اين أدى ايدير اغنية للأطفال وكان ذلك سنة 1973.
وقبل ذلك تجدر الإشارة ان استاذه في العلوم الطبيعية هو من شجعه على الفن حيث دفعه للعزف على القيثارة وكان لا يتجاوز بعد التاسعة من عمره.

*ابابا اينوفا *الاغنية الاسطورة طريق ايدير للشهرة وللعالمية
قام الفنان ايدير بتسجيل اغنيته الشهيرة *ابابا اينوفا* قبل ذهابه للخدمة العسكرية، وكانت الانطلاقة غير متوقعة له وشهرة عالمية على مدى سنوات عديدة، ومن هنا بدأت مسيرة الفنان المميزة على كل الأصعدة. حيث تعتبر ابابا اينوفا الاغنية الأسطورة ملخصها كفاح وتضحية فتاة اسمها *غريبا* من اجل والدها *اينوفا* واخوتها الصغار وهي في ربيع العمر من اجل لقمة العيش، اذ تعتبر هذه الاغنية أيضا اسطورة جزائرية امازيغية بربرية يبلغ عمرها عشرات القرون وهي تروي حكاية سندريلا المغاربية.
وقد سجلها الفنان الراحل بصوته وعزفه على الة القيثارة، لتنتشر بعدها في العالم قبل اغنية الراي بزمن بعيد. وقد أكد ايدير في الكثير من المناسبات ان هذه الاغنية لها جذور اصيلة مرتبطة بتاريخ الجزائر العميق. ولهذا الاعتبار ترجم ايدير اغنيته الى 7 لغات اجنبية، ليتمكن في بداية سنة 1976 من إطلاق اول البوماته التي تتضمن اغنيته المشهورة والتي تكفلت بإنتاجه أي الالبوم أكبر شركة انتاج وهي شركة *باتي ماركوني*.
وفي سنة 1979 أعاد ايدير التجربة بكتابة لمجموعة من الأغاني تضمنها ألبومه الثاني والذي يحمل عنوان *اياراش اناغ*.
وفي الثمانينيات من القرن الماضي احتجب الفنان عن جمهوره ليعود من جديد سنة 1991 بإعادة تسجيله ل 17 اغنية من الالبومين الاولين، واحتفاء بعودته، احيا الفنان حفلا في فرنسا بقاعة *نيومورنينغ* بباريس يومي السابع والتاسع من شهر فبراير سنة1992. ومن هنا أصبح لايدير نوعا موسيقيا مميزا يصنف ضمن *وورد ميوزيك* او الموسيقى العالمية.
اما سنة 1993 فقد عرفت عودة ايدير بعمل جديد ادخله عالم الاحترافية مع فرقة *بلو سيلفيري* عمل خلالها بإيقاعات موسيقية تتضمن الة القيثارة والناي والاورغ’ إضافة الى الة الدربوكة التي تنفرد بخصوصية عربية. كما تمكن الفنان من تسجيل ديو مع *الان ستيفان* عنوانه *اسالتين* وبهذا ضمن الفنان المغترب الوقوف على خشبة الاولمبيا الباريسية ثلاثة أيام على التوالي ليغني وسط جمهور عربي غفير بفن جزائري امازيغي محض.

ايدير من دعاة السلام

لم يكن الكسب المادي هدف الفنان ايدير، فقد كان اقصى طموحه هو الاقتراب من الناس من خلال الحفلات وكذلك من خلال تحمسه للتظاهرات الفنية المساندة للقضايا الإنسانية والقومية، حيث شارك مع الشاب خالد بتاريخ 22/2/1995 في حفل تاريخي حضره 6000 شخص من مختلف الجنسيات وهذا لدعم المساعي الدولية وترسيخ الامن والسلام والحرية في العالم وذلك ضمن إطار النشاط السنوي لجمعية *الجزائر الحياة* التي يترأسها الشاب خالد، كما شارك ايدير في حفل تكريمي للراحل معطوب الوناس والذي اغتيل سنة 1998.
اما سنة 1999 فتعتبر من أخصب سنوات ايدير فنيا ‘ حيث استطاع جمع عدد من الفنانين والموسيقيين العالميين على غرار الفرنسي *مانو شاو* و *ماكسيم فورستي* والأيرلندي *كارن متيسون* وفرقة *قناوي ديفيزيون*، والإنجليزي *جيل سيرفات* و *دان ارمبراز* والاوغندي *جوفري اوريما*. وهذا لغرض تسجيل اغنية *افافا اينوفا* وبهذا يكون الفنان الأسطورة قد سجل ثلاثة البومات في ظرف 30 سنة. ومن بين البوماته: *القرية الصغيرة*-*الجزائر في قلبي*-*ضفتان وحلم واحد*-فرنسا بالألوان*.

الجانب الإنساني للأيقونة ايدير
الى جانب الفن كان للراحل ايدير اهتمامات بالبيئة والطبيعة، وهذا ما جعله ينخرط في جمعية *ايكول اكسون* التي تسعى لإعادة الاعتبار للطبيعة، وبالأخص الغابات وتشجع غرس الأشجار من طرف الأطفال عن طريق منحهم جائزة مالية رمزية.
وفي سياق اخر يظهر جانبا من شخصية الفنان ايدير، حيث صرح في احدى لقاءاته الصحفية انه تشبع بأجواء ساحرة من امسيات تحييها الحكايات والالغاز في مجتمع تهيمن عليه الثقافة الشفاهية، فالكلمة على حسب تصريح ايدير لها قيمة كبرى. حيث قال ايدير “لقد كنت محظوظا بوجود جدتي وامي الشاعرتين، كان الناس يأتون من بعيد للإنصات اليهما”. وهنا نلخص تأثر الفنان بالجو الذي عاش فيه والذي كان حافزا لمرجعيته الفنية والثقافية.

موقع دي زاد بيبول يتقدم باخر التعازي لعائلة الفنان الراحل كما تتقدم بتعازيها الخالصة للأسرة الفنية إثر هذا المصاب الجلل. رحم الله فقيد الفن الراقي.

ماي 2020
المصادر: مواقع الكترونية مختلفة.

ملكية الصور: عمر صفوان

حررته: ب. مهيرة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

ADBLOCK يرجى إلغاء تنشيط مانع الإعلانات الخاص بك