تلفزيون

الكاميرا الخفية.. توجه جديد مبشّر

لا تخلو الشبكات الرمضانية من برامج  الكاميرات الخفية ( كاميرا كاشي)، مهما قال المشاهدون عنها ومهما استنكروا بعضها و مهما علت أصوات المطالبين بتوقيف إنتاجها و استبعادها  من برامج رمضان ، فإنها تعود متربعة دوما على عرش ما ينتج في الشهر الكريم، فكثيرون ينتظرون الكاميرات الخفية  بفضول كبير وآخرون بشغف حبا في معرفة أسماء من يقعون في فخها من “المشاهير” بالأخص الفنانين .

الشروق .. لا للابتذال !

بعض القنوات (صَامَتْ) هذه السنة على برامج الكاميرا الخفية على غرار قناة الشروق تيفي التي كانت فيما مضى من السبّاقين في إنتاج هذا النوع من الأعمال السمعية البصرية مستلهمة أعمال عرّاب الكاميرا كاشي في الجزائر منذ سبعينيات القرن الماضي المرحوم الحاج رحيم ، الذي كان الجزائريون ينتظرون كاميرته الخفية  كما هلال الشهر الكريم، الشروق تيفي التزمت بما صرحت به  العام الماضي مديرة البرمجة بالقناة  نجلة  الراحل علي فضيل  رحمه الله،  السيدة بثينة فضيل،  التي قالت أن الشروق تيفي  سـ ” تستغني  على برامج  الكاميرا كاشي لغياب التجديد في مواضيعها وارتباطها بالسب والضرب والكسر ” و أن ” الأفكار فيها متشابهة وتقليدية والجمهور سئم من العنف ” .

التلفزيون العمومي.. كاميرا واحدة للشباب!

التلفزيون العمومي من جهته،  والذي كان يتحلّق حوله الجزائريون منذ السبعينيات،  ينتظرون كاميرا الحاج رحيم الشهيرة ، وكانت القناة الوحيدة في المشهد السمعي البصري،  لا يتخوّف أفراد العائلة الواحدة من احتساء قهوة أو شاي وهم يتابعون حلقاتها الخالية من السب والشتم واللغة البذيئة ، كاميرا خفية في غاية الأناقة، ( صام ) هو الآخر على الكاميرات الخفية  باستثناء كاميرا كاشي القناة السادسة ” شكون أنا ؟ ” فكرة و إعداد جدو حسان ، ربما لأنها قناة الشباب،  وهذه الشريحة يستهويها كثيرا هذا النوع من الأعمال الترفيهية الخفيفة،  وليس من مصلحة القناة، و هي تتوجه أساسا للشباب الذي يشّكل ما يقارب 75 % من الساكنة، خسارة هذه الفئة في مثل هذا الشهر المهم في كسب وجذب  مشاهدين جدد للقناة .

تكاثر عوض الغياب !!

وخلافا لما كان يتوقعه جمهور القنوات في شهر رمضان خصوصا ، أي غياب  برامج الكاميرا الخفية أو لنقل تراجع إنتاجها هذه السنة ، على خلفية استنكار قطاع واسع من الجزائريين من حالة الابتذال والتتفيه والسطحية والعنف والعنصرية التي طبعت غالبية الأعمال السابقة،  برزت هذه السنة بعض القنوات ببث أكثر من كاميرا خفية ، بعض هذه القنوات تراهن حقا على رفع نسب المشاهدة من خلال الكاميرات الخفية، وتعلم سلفا أنها البرامج الأولى التي يبحث عنها المشاهدون في رمضان، طمعا في مضامين محترمة ومختلفة عن المألوف  وهادفة خصوصا .

 و من بين القنوات التي تميزت ببث أكثر من كاميرا خفية قناة الهداف، التي انفتحت في الفترة الأخيرة على مجالات أخرى غير موضوع الرياضة ،  فشاهدنا  في الأسبوع الأول من رمضان حلقات من ” الرايس”  لهشام بوبنة و ” ولّي لعقلك ”  لمراد خان المعروف سلفا بكاميرته الخفية . نجد أيضا قناة سميرة تيفي، التي انفتحت هي الأخرى ، وهي في الأساس قناة للطبخ ، على مجالات ترفيهية وثقافية مكمّلة،  فتابعنا برنامجين للكاميرا الخفية ” شاف ما عندو ما شاف ” لـسليم حاليموش  و ” نضحكو برك” لـجعفر قاسم.  قناة البلاد أيضا تميزت ببث 3 كاميرات خفية هذه السنة ” ما تزعفوش علينا ” لحسين الجيجلي و ” عرسي أنبيلي “و ” كلوفي 2 ”  لسليم حاليموش” ، و مثلها شهدت قناة الحياة بث كاميرتين خفيتين لصفوان أحمد عيسى ” بان تكنيك ” و” أليرت في فندق ” ، من جهتها اكتفت قناة النهار بكاميرا حفية وحيدة واحدة و هي ” علاش عليا ” و هي عبارة عن مجموعة مقالب للترفيه و الضحك و التسلية ، و هي إنتاج داخلي .

ترفيه ورسائل اجتماعية

ولعل اللافت في بعض الكاميرات الخفية لهذه السنة تحديدا خرص أصحابها على تمرير رسائل اجتماعية مهمة مرتكزة على مشاكل وقضايا اجتماعية و معضلات وطنية يعرفها المواطن والدولة على حد سواء ، و هذه الكاميرات الحفية جمعت ما بين التجارب الاجتماعية و الكاميرا الخفية ، لتوضح الصورة أكثر نستدل بالكاميرا الخفية ” الرايس” التي تناولت موضوع الحرقة ، هذا النزيف الوطني الذي يدمي العائلات ، فكان العمل بحق صرخة استفاقة من هذه الظاهرة  و لعل ما زاد من قيمة هذه الكاميرات استدعاء عائلات ممن فقدت عزيزا  ذهب في البوطي و لم يعد ، للشهادة في ختام الكاميرا الخفية ، لقد مزّقت دموع الأمهات  قلوب المشاهدين لا شك !!

كاميرا خفية أخرى  حاولت الجمع بين الترفيه و التحسيس و نعني ” ولّي  لعقلك ”  التي طرحت موضوع الطلاق و الانفصال بين الزوجين و ما يترتب عنه من كوارث نفسية على مستوى الأبناء ، الأمر نفسه حرصت على انتهاجه الكاميرا الخفية ” عرسي أنيلي ” (  3arssi Annulé  )  بحيث  ركزت على  ظاهرة سرقة الرجال و الشباب من ذويهم  و تدني القيم الأخلاقية في المجتمع و استفحال الأنانية و المادية المتوحشة، أمّا بقية الكاميرات الخفية التي ذكرناها في الأعلى فلقد كانت تقليدية  من حيث المقالب التي كانت للترفيه والضحك و التسلية البحتة  فقط .

نحو بناء علاقة ثقة جديدة!

نزوع  بعض الكاميرات الخفية نحو التحسيس  وتجاوزها  مستوى الترفيه و الضحك فقط مؤشر إيجابي جدا يبشر بأفق واعد لهذا النوع من الكاميرات الخفية أي  التي تحاول تناول مشكلة اجتماعية في قالب فخ مسلّي يمرر رسائل للعامة ، رسائل تحذير أو إنذار أو استنكار ،  ومن شأن هذا التوجه الجديد لبعض الكاميرات الخفية أن يبني علاقة ثقة جديدة بين المشاهد وهذا النوع من الإنتاجات السمعية البصرية المتهمة حاليا بالتحايل على المشاهد ( كاميرات خفية مفبركة ومتواطئة مع الضحابا ) أو عنيفة و مبتذلة !!

جوائز.. لتثمين التوجه الجديد

ليس استغناء بعض القنوات عن برامج الكاميرا الخفية و فقدان قطاع من المشاهدين الثقة في معدّيها وفي نزاهتها و اعلان يعض الجوائز تخليها عن إدراج برامج الكاميرا الخفية في قائمة الاعمال المرشحة لحصد الجوائز إلا نتيجة طبيعية للانحراف الذي سقطت فيه! لكنهذا لا يمنع ان تعيد هذه الجهات مراجعة موقفها و تدعيم الكاميرات الخفية التي تجمع بين الترفيه و التحسيس والرسالة الاجتماعية والتربوية فهذه الاعتبارت هي من يجب ان تكون المعيار الوحيد في عملية متح الجوائز لمن يستحقها عن جدارة حتى ندعم هذا التوجه المبشر بكثير من الخير

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

ADBLOCK يرجى إلغاء تنشيط مانع الإعلانات الخاص بك