تلفزيون

هَلْ تَحْتَرِمْ الْقَنَوَاتْ الجَزَائِرِية المَادَة 69 و 74 مِنْ قَانُونْ السمْعِي البصَرِي؟

الإِشْهَارْ هُو شَكْل مِنْ أَشْكَالْ الإِتِصَالْ المَدْفُوعْ الأَجْرْ والمُوَجَه للْجُمْهور في أَبْهى حُلة  بِغرضْ جَذْبْ إِنتِباهِهِ و حَثِهِ علي الشِراءْ وتعريفِهِ بِمُنْتِجْ ما أو تَأْثير علي سُلوكِهِ الإِسْتِهْلاكي ومُيولِه وقيمِهِ وسَائِرْ مُقَومَاتِه الثقَافِية الأُخْرى  وقد بات من أَخْطَرْ وسائل تَحْريكْ الشهواتْ لإِعْتِمَادِهِ علي مزيجْ  كامِل يضُمْ عملياتْ تسْويقِية ، ترويجية, إِبتكَارية و حتى نفْسية  كما أَصْبَح يُبْنى علي دِراسة مُسْبَقة ومَعْرفة كامِلة لِلْجُمْهُورْ المُسْتَهْدفْ وبِإِعتِبَارِهِ أَهَمْ مَوْرِدْ لِتَمْويلْ وَسَائِلْ الإِعْلامْ وضَمَانْ إِسْتمْرَارِيتُهَا فَقَدْ أَصْبَحَ يَسْتَحْوِذْ علي حِصَة الأَسَدْ مِنْ مُجْمَلْ البرامِجْ ولِهَذا فالمُتَتَبِعْ لِلْقَنَواتْ التَلفزية الجَزَائِرية يُلاحِظْ الكم الهَائِلْ جِدًا مِنْ عددْ الإِشهاراتْ  مُتَجاوِزِين بِذَلِك الحَدْ الأَقصى المَسْمُوحْ مِنْ البَثْ ومُسْتَفِزينَ بِذَلِك المُشاهِد الجزائِرِي وقَدْ وصَلَ بِهِمْ الأَمْرْ الي تَقْزِيمْ الصُورة أَثْنَاءْ بثْ الأَعْمَالْ وظُهورْ الإِعلانْ في تَصَرُفْ فيه مِنْ نُقْصْ الإِحْتِرافية  وعَدمْ إِحْتِرامْ لِصُنَاعْ العَمَلْ التِلْفِزيونِي وعدمْ إِحْتِرامْ الرِسالة الفَنِية والمُتَاجَرة بِالعمل الفني  فأَينَ هِي سُلطة الظبطْ مِنْ كُل هذا ؟ وأَيْن هِي مُنظمة حِماية المُسْتَهْلِك ومُراقبَة الجَوْدة والنوْعية مِن كُلْ العَلامَات التِجارية المَعْروضة ؟                                                 

علي أَيْ أَساسْ تَبْنِي وكالاتْ الإِشْهَارْ الومضْة الإِشْهَارِية ؟

يَسْتحْوِذْ التِلفزيونْ عَلي النصِيبْ الأَكبَرْ مِنْ مُخَصصاتْ الإِشْهار لإِعْتِمادهِ علي عامل الصَوتْ والصُورة ما دفع المُتعَامِلين الركض وَراءَ الوكالات الإِشهارية لتَصْميمْ ومضْة إِشهارية  وهذا ما يدْفَعُنا لِلتساؤل حَوْل هاتِهِ الوَكلاتْ هل هدفها تِجاري بَحْتْ أَمْ أَنها تَسْعى لِتقْديمْ مادة إِعلامِية ترقى لِمُسْتوى المُشَاهِدْ الجزائِري؟ هل تسعى عنْ البَحْثْ عنْ أَفكَارْ جديدة والإِبْتِكارْ قبل بِناءْ أَي ومْضة إِشْهارِية  ؟هل تُلَبِي التنوُعْ الجُغْرافي الكبيرْ للبِلادْ ؟هل يخضعْ الخِطابْ الإِشْهاري لِخُصُوصِياتْ وقِيمْ المُجْتمعْ الجَزائِري وهل يُعْطي بُعْدًا دلالِيًا؟ وهل يُضِيفْ ويبتَكِرْ أَلْفاظْ جديدة وهَلْ يَسْتعمِل كلماتْ جذابة ومُؤثِرة في النفوسْ ؟ وهنا يسْتَوْقِفُنِي إِعْلانْ لإِحدى العَلاماتْ التِجارية أَين أُسْتُعْمِلتْ فيهِ كَلِمة ”اللڨْيَة  كلِمة يَشْمَئِزُ مِنْها سَامِعُهَا فهل ضاقَ بِهِم القاموسْ اللغوي الجَزائِري بِما رَحُبْ حتى يسْتَنْجِدُوا بِهَاتِهِ الكَلِمة ؟                                                          

أَيْنَ مُنَظمَةْ حِماية المُسْتَهلك ؟ أَينَ مُديرية  التِجارة ومُراقبة النوْعِية وقمْعْ الغِشْ ؟

مِنْ أَهَمْ  مَهَامْ هذِهِ  المُنَظَمة حِماية المُسْتَهْلك مِنْ خِلال إِعْلامِه وتَحْسِيسِهِ وتَوْجِيهِهِ وتمثيلِهِ والتصَدِي لِتضْلِيلْ الذِي قَدْ يَتَعرضْ لَه عَن طَرِيقْ الإِعلاناتْ مرْئِية كانتْ أَوْ مكتوبَة ورفْعِها لِلْجهاتْ المُخْتصة ومتَابَعتها ، و من دَوْرِها كذلك الدعْوة لِمقاطعة إِقْتِناءْ مُنْتجاتْ أَوْ سِلعْ غيْر مُطَابِقة لِلْمعاييرْ والمقاييس القانونية نظرًا لِما قدْ  تُشَكِلُه مِن َخطرْ علي سلامة المُسْتهلك. غيرَ أَنَ الواقِعْ شئ آَخرْ تَمامًا فعلى سبيل المِثال  أَيُعقل أَن تَبُثَ ومْضة  إِشهارية لِعصيرْ ويُصورْ لِلْمُستهلِكْ علي أَنَهُ عصيرْ فواكِه  طبيعِي وملئ بالفيتامينات وهو في حقيقة الأَمْر يحتوي علي تشكيلة من السُكَرِيات ومُلَوِناتْ وموادْ مُضَافَة وموادْ حافِضَة. الأَجْبانْ كذلِكْ لم تَسْلمْ من التضليلْ فالكثيرْ مِنْها  يُصورْ علي أَنها أَجْبَانْ مِن خِيرة الأَبقارْ التي ترْعَى فِي البراري وهو في الحقيقة تحْضِيراتْ جُبنية والكثير الكثير من المَنْتُوجاتْ  التي تُصَوِرها العلامات التِجارية علي أَنها فِي غاية الجودة والنوعية والواقع عكس هذا بِكثير إِلا ما رحم ربي.                                                                                                                                            

مَاذا عَنْ التجْرُبتيْن التُونْسِية والفرَنْسِية ؟  

تقُومْ الهيئة العُلْيا المُسْتقِلة لِلإِتصَالْ السمعي البصري التونسية (الهايكا) بِمُتابعة عَنْ كثَبْ سُوقْ الإِشْهَارْ في القنوات التلفزية والإِذاعِية التُونسِية بِوضعْ القواعِدْ السُلُوكِية المُتَعَلِقة بِالإِشْهَارْ ومُراقبَة تقَيُدْ أَجْهِزةْ الإِتصالْ السمعي البصري بِها وعدمْ المَسَاسْ مِنْ حقْ المُشَاهِدْ أَوْ المُسْتَمِعْ في مادة إِعْلامِية مُحْترمة أَيْضًا وتقوم منهجية الرَصْد علي إِحتسابْ الحجمْ الزَمَني المُخَصصْ لِبثْ الومضَاتْ الإِشهارِية مع مُراقبة مَدىَ إِحترامْ القواعِدْ والمعاييرْ التي تَنُصُ عليْهَا القَوانِينْ المُنَظِمة لِلْإِشْهَارْ والتي يُمْكِن تلخِيصُهَا فيما يلي: عدمْ تجاوُزْ مُدة البثْ 12دقيقة في الساعة خِلال شهْر رمضان و أَنْ لا تكونْ مُدة المضَامينْ الإِعلامية التي تتخللها فواصِلْ إِشهارية أَقل مِنْ 15 دقيقة كذلك إِلزامية الفصْل بِطريقة وَاضِحة بينَ  الرَسائِل الإِشهارِية وبقِية البَرامِجْ مع الإِعلانْ بِصفة واضِحة عنْ بِداية ونِهاية الإِشهارْ بِشارة مُوسِيقِية هذهِ أَهمْ القَواعِدْ والتوصِيات التي تُلْزِمُهَا الهَيْئَة علي القنواتْ التَلفزية والإِذاعِية التُونسِية. ومع ذلك لمْ تَسْلَم المنابر الإِعلامية  مِنْ الوقُوعْ في الأَخْطاءْ فقد تم في رمضان 2019 من تسجيل مُخالفاتْ للقناتين الخاصَتينْ الحِوار التونسِي ونِسمة في خُرُوقَاتْ مِنْ نوع الإِشهَارْ المُقْنِعْ وتجاوُزْ المُدة الزمَنِية لِلإِشهار  وتسْجيل مُخالفاتْ عند إِذاعة مُوزاييكْ من بَيْنِهَا عدمْ وُضُوحْ شارتيْ بِداية ونِهاية الإِشهَارْ.                          .                                                  وكإِجْراءَاتْ  وِقائية لِلْمُخالِفينْ فقدْ قامَتْ الهيئة بِفرضْ عَدَدًا منْ الغراماتْ المالية كَمِثال قررتْ وقفْ بَثْ ومضة إِشهارية لِمُكَمِلْ غِذائي فِي رمضان 2020 كانت تُبَثْ علي قناة الحِوار التونْسِي وهذا لما تضمنهُ من مَعْلومات مغلوطة حوْل مَنافِعْ إِسْتِهلاكْ هذا المُنِتَجْ عِلاوة علي ذَلِك أَنَ إِسْتِهْلاكُهُ قد يكون له تدَاعِياتْ صِحية خطيرة على صِحة المواطنين.                          .                                            

علي أَن يَحْتَرِمْ (ARCOM) بِالنِسبَة لِتجربة الفرنسية تَسْهر سُلْطَة الْضَبْطْ وَ الْإِتِصَالْ الْسَمْعِي الْبَصِري وَ الْرَقْمِي  الفرنسية

المُعلْيِنينْ القواعِد الأَخلاقِية التي من شأْنِهَا المَساسْ بالكرامة الإِنسانية وتَنْبُذْ كلْ إِشهارْ يدْعُو لِلْعُنصُرِية وتفْرِقة العِرقية وتُعَاقِب كُلْ بث إِعْلانِي يُغَالِطْ ويُخَادِعْ المُستهلك . كذلك قامَتْ بِمَنْعْ وضْعْ المَنْتُوجَاتْ في البرامِجْ بِاستثناءْ الأَفْلامْ السِينمائِية. ويُذْكَرْ أَنهُ كان لِهَاتِهِ الهيئة  فِي شَهْرْ جانفي مِنْ سنة 2018قرارْ يَمْنَعْ منعًا بَاتًا بثْ مِساحة  إِشْهارية تِجارية  علي كُلْ القنوات الفرنسية 15 دقيقة قبل وبعدَ بثْ أَيْ برنامجْ مُوجهْ للأَطْفالْ الأَقلْ مِنْ 12 سنة.                                                                                      

.l’Equipe وفي سنة 2021 سَجَلتْ الهيئة 6 تجاوزاتْ في الزمَنْ الأَقصى لِلإِشهاراتْ المَسْمُوحْ بِها لِساعة بِالنسبة لقناة 

 Frane2  وفي سنة 2022 و دائما في إِطارْ المُتابعة والفحْصْ سجلتْ الهيئة 39 تجاوزْ في الزمن الأَقصى المسموحْ بِالنسبة لقناة

BFM TV ,France 3 , Canal+ ,NRJ12, CStar والعديد من القنوات مِثل …

 سُلْطَة ظَبْطْ الْسَمْعِي الْبَصَرِي الحَل ْبين أيْديكم

المشهد الإِعلامِي فإِنَنَا  وبِصِفتهَا الجِهة المُخَوَلْ لهَا التدخلْ وتعديلْ (ARAV) سُلْطَة ظَبْطْ الْسَمْعِي الْبَصَرِي الجزائرية  

نُنَاشِدُهَا مِنْ هذا المِنْبَرْ بِتَطْبِيقْ ماجاءَ فِي مناشيرْ الجريدة الرَسْميِة فَبِحَسَبْ المادة 69 من قانون السمعي البصري وفي مجال المراقبة تُمَارِسْ الرقابة بِكُلْ الوَسَائِلْ المُنَاسِبَة علي مَوْضُوعْ ومَضْمُونْ وكَيْفِياتْ بَرْمَجَةْ الحِصَصْ الإِشْهَارِية ،  وفِي مجالْ الظَبْطْ وحسبْ المادة 74 مِنْ نفس القانونْ  تُحَدَدْ الشروطْ التي تُسْمَحْ لِبرامج الإِتصالْ السمعي البصري بِإِسْتِخدامْ الإِشهارْ المُقْنِعْ للمنتوجَاتْ أَوْ بثْ حِصَصْ الإِقْتِنَاءْ عبرَ التِلفزيونْ ، ولِهذا نُطَالِبْ كَمُشاهِدينْ لِلْقنواتْ التلفزية الجزَائِرية بِإِحترامْ الحَيْزْ الزمني المُخصَصْ لِبثْ المَنْتُوجَاْت فَمِنْ حقِنَا الإِستفادة مِنْ المادة الإِعلامية المُقدمَة ونُطَالِبْ كذلِكْ مِن ذات الهيئة أَنْ تَدْرُسْ مضمُونْ وأَبْعَادْ ودَلاَلَاتْ  الرِسالة الإِشْهارِية  و أَنْ يَعْكِسْ المَضْمُونْ ثقافتنَا وهُوِيتِنَا وجُغْرافيَتُنَا ويُواكِبْ التَطَوُرْ  و أَنْ لا يُكَرِسْ لِمفردات بَالِية ونبْذْ كُلْ مَضْمُونْ يَدْعُو لِلْعُنْفْ أَوْالتَعَصُبْ.    

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

ADBLOCK يرجى إلغاء تنشيط مانع الإعلانات الخاص بك